منتـــديات أديبـــات

تجتمع أقلام الأديبات ..لتخط على صفحات أيامهن .. توقيعالاتمحوه الأيام
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 من لطائف البلاغة في سورة الكهف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
موولي
على بداية الطريق
على بداية الطريق


انثى عدد الرسائل : 8
تاريخ التسجيل : 24/10/2007

مُساهمةموضوع: من لطائف البلاغة في سورة الكهف   الأربعاء أكتوبر 24, 2007 9:06 pm

من درر البلاغة في القرآن ما جاء في سورة الكهف ، ومن ذلك :

( أردنا ، أراد )


قال الخضر عندما قتل الغلام الذي ظاهره شر {فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفرا} ، {فأردنا} بقتلنا له {أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً }.
فنسب إرادة القتل لنفسه بينما منحهما غلاماً خيراً منه نسبها إلى الله تعالى.

والملاحظ فيها أنه قال : {أردنا} ولم يقل (أردت) ، كما قال في خرق السفينة. إذ خرق السفينة كان أول فعل صدر من الخضر عليه السلام مع موسى عليه السلام ، ولم يعلم الخضر هل سيفارقه موسى إذا لم يقبل بمثل هذه التصرفات، أم سيستمر معه فقال (أردت).

ولما اعتذر موسى بالنسيان علم حينئذ الخضر أن موسى موافق له فيما صدر منه سابقاً وما سيصدر منه لاحقاً، ولكن قد يغلب حسه الإيماني عندما يرى منكراً ظاهراً قبل أن ينتبه إلى أنه مع الخضر وأنه أعطاه عهداً بالصبر معه. فهو إذاً موافق له في حقيقة الأمر .

لذا عندما قتل الغلام قتله مع موافقة موسى السابقة ، وموافقته اللاحقة التي قال فيها : {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني}. فإذا تبين أنه موافق لقتله سابقاً ولاحقاً، فهو إذاً مشارك له في القتل ، فقال {أردنا}. وإن صدر مني استنكار مرة أخرى فهو ناتج عن نسيان كما صدر مني في المرة الأولى، فهو إذاً موافق له {أردنا}.

زد على ذلك أن المتمالئ على القتل كالمباشر للقتل لعظم هذا الفعل ، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ قتل نفراً خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه غيلة وقال : « لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً». فقال {أردنا}.

وقال في إصلاح الجدار الذي كله خير {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك} نسب الخير كله لله تعالى .
قال ابن جماعة : {هذا حسن أدب من الخضر مع الله تعالى}.
أما في الأول فإنه لما كان عيباً نسبه إلى نفسه فقال {فأردت أن أعيبها}.
وأما الثالث: فكان خيراً محضاً ليس فيه ما ينكر لا عقلاً ولا شرعاً نسبه إلى الله وحده فقال {فأراد ربك}.

فلسان حال الخضرعليه السلام يقول لموسى عليه السلام : وهكذا يا موسى ! عليك أن تنتقي أفضل الكلمات وأحسنها لأنك تتعامل مع الله تعالى.


تعلمني / تعلمن:


قال موسى عليه السلام للخضر :{هل أتبعك على أن تعلمنِ مما علمت رشداً}. فقال له {تعلمنِ} بحذف الياء ، ولم يقل له (تعلمني). فما الحكمة من حذفها في هذه القراءة ؟

أصل الكلمة : « تعلمني »، تتكون من ثلاثة مقاطع «تعلم» و«النون» و«الياء» للمتكلم (تعلم ، ن ، ي) أي تعلمني أنا ، فهي تمثل نفسي وحياتي أنا .

فحذفت « ياء» المتكلم وبقيت «النون» فقط ، وهي نون الوقاية والعماد. فحذف ما يدل على المتكلم ، فقال { تعلمن ِ} أي لن يصل العلم إلى المتكلم وإن بذل المعلم الجهد لايصاله إليه. فلسان حاله يخاطب المعلم ويقول له: لن يصل العلم إلى نفسي وإن بذلت جهدك لتعليمي !

وذلك : « أن موسى عليه السلام ذكّر الناس يوماً بأيام الله وآلائه ونعمائه وبلائه ، حتى إذا فاضت العيون ورقت القلوب، قال رجل : أي رسول الله ، أي الناس أعلم ؟
فقال موسى عليه السلام :أنا.
فقال الرجل :هل في الأرض أحد أعلم منك ؟ فقال موسى عليه السلام : لا .
فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إلى الله.

فأوحى الله إليه : إني أعلم بالخير عند من هو. وإن في الأرض رجلاً عبداً هو أعلم منك ، آتيته من العلم ما لم أوتك.
فقال موسى عليه السلام : أي رب فأين ؟
فقيل له : بمجمع البحرين.
فعندما التقى بالخضر أخذ طائر بمنقاره في البحر.
قال الخضر : ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر».
قال موسى للخضر :{ هل أتبعك على أن تعلمنِ مما علمت رشداً}. وهذا صدر من موسى عليه السلام زيادة في التلطف، وقمة في التواضع من نبي الله تعالى في طلب العلم.

قال البيضاوي: « وقد راعى موسى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه، واستأذن أن يكون تابعاً له».
ومن المعلوم بأن موسى في عهده كان أعلم البشر بالله تعالى وبشريعته، فاستجهال النفس من قبل عالم أمر شاق.

قال الجمل : «اعلم أن المتعلم الذي حصّل العلوم الكثيرة، ومارس الاستدلال والاعتراض ، ثم إنه يريد أن يخالط إنساناً أكمل منه ليبلغ درجة الكمال، فالتعلم في حق هذا القسم شاق شديد، لأنه إذا رأى شيئاً أو سمع كلاماً فربما يكون ذلك منكراً بحسب الظاهر إلا أنه في الحقيقة صواب وحق».

إن لسان حال موسى يقول للخضر: أنت سوف تبذل مجهوداً كاملاً في تعليمي، أما أنا فلن أحصل على كل المعلومات التي تحاول تعليمي إياها، فلن تصل إليّ كل المعلومات التي ستبذلها لي وذلك لضعفي ، فأنا لست أعلم الخلق . وهذا قمة التواضع، ومن كمال عبوديته لله تعالى وإذعانه له ، فكيف لم أعزُ العلم إلى الله تعالى فأقول: الله أعلم !
فربما لن يصل إليَّ كل ما تبذله لي من علم. فقال {تعلمن} ولم يقل (تعلمني).


{ألم أقل لك}


عندما أنكر موسى عليه السلام على الخضر عليه السلام بشدة في المرة الأولى فقال {لقد جئت شيئاً إمراً} أي عظيماً !

تلطف معه الخضر فقال {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً} فلم يقل (ألم أقل لك)، لأنها المرة الأولى فلم يرد إحراجه بأنه قد واجهه من قبل بهذه الكلمة {إنك لن تستطيع معي صبراً}.
فقوله { ألم أقل إنك } دون التلفظ بـ « لك » يحتمل أنه ذكرها له مواجهةً، ويحتمل أنه ذكرها لآخر يخبره عن موسى عليه السلام أنه لن يستطيع معه صبراً. ويحتمل أنه لم يخاطب بها أحداً ولكن الخضر خاطب نفسه بها، والآن يؤكد أن ما قرره بينه وبين نفسه قد تحقق ، فلا يكون لوماً لموسى عليه السلام في المرة الأولى ولا إحراجاً له فقال {ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً} ، ولأنها المرة الأولى فيتسامح بها.

ولكن موسى عليه السلام عندما أنكر على الخضر عليه السلام في الثانية إنكاراً أشد من الأولى وقال {لقد جئت شيئاً نكراً} أي وقعت في منكر عظيم !! خاطبه الخضر عليه السلام بلهجة شديدة فيها شيء من الإحراج فقال {ألم أقل لك} أي خاطبتك أنت بنفسك، وقلت لك مشافهة، ولم أخاطب غيرك أنك لن تستطيع الصبر معي.

قال الخطيب الإسكافي: « فكأنه قال: ألم يكن خطابي لك دون من سواك». وهذا كما لو أتى إنسان بما نهيته عنه فلمته وعنفته، ثم أتى به مرة أخرى فإنك تزيد في تعنيفه. وكما ينبه المعلم طلبته أن لا يتكلموا أثناء الدرس، فعندما تكلم أحدهم خاطبه المدرس وقال له: ألم أنبه وأحذر من الكلام أثناء الدرس؟ ثم تكلم ثانية فقال له: لقد نبهتك أنت شخصياً بهذا الكلام، فلا عذر لك.

لذا قال موسى عليه السلام للخضر وهو محرج {إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذراً}.



منقوووووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سحر
مشـــرفه
avatar

انثى عدد الرسائل : 162
تاريخ التسجيل : 13/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: من لطائف البلاغة في سورة الكهف   السبت ديسمبر 15, 2007 10:21 pm

جزاااااااااااااااك الله كل خير
مشكوره على الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زهرة النرجس
مشـــرفه
avatar

انثى عدد الرسائل : 99
تاريخ التسجيل : 14/12/2007

مُساهمةموضوع: رد: من لطائف البلاغة في سورة الكهف   الإثنين يناير 28, 2008 12:37 am

جـــــزاك الله كل خير أختي
مشكوووره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من لطائف البلاغة في سورة الكهف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــديات أديبـــات :: 
ღღالأقسام الإسلاميهღღ
 :: ღღأديبات الإسلاميهღღ
-
انتقل الى: